والإسلام وإن جاء يدعو الناس إلى أن أصلهم واحد، وأنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى؛ إلَّا أنه أخبر أيضًا بالأمر بالتنافس في الفضائل، والبعد عن الرذائل، والتقوى التي جاء الإسلام بالأمر بتحصيلها لا تحصل إلا إذا رافق الدين طبعًا نقيًا، ونفسًا صافية، وخلقًا مساعدًا، وعلى كل حال ينبغي أن نضع الأحساب في موضعها الصحيح، فالحسب والشرف بالمعنى الصحيح ينبغي أن يكون هو المعدن الطيب، والخلق الكريم والدين، وأما الشهرة التي انبنت على شيء آخر، فهي بما لا يقيد به في الحسب والشرف.
كذلك ممَّا ينبغي الالتفات إليه في الاختيار: المال، فيكون الزوج قادرًا على أن يكفي حاجات زوجته.
وممَّا يدل على ذلك أن فاطمة بنت قيس حينما خطبها معاوية، قَال لها النبي — صلى الله عليه وسلم : «أما معاوية فصعلوك لا مال له» بمعنى رجل فقير(205) .
فالمال من الصفات التي لا غنى عنها مطلقًا، ولا اختلاف عليها بين الناس، وأقل الغنى هو الكفاف والقيام بواجبات الزوجية، وقد فسر العلماء حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج»(206)
