هل عاملته بالدينار والدرهم؟ قال: لا. قال: إذن لا تعرفه.
عن خرشة بن الحر، قال: شهد رجل عند عمر بن الخطاب بشهادة، فقال له: «لست أعرفك، ولا يضرك أن لا أعرفك، ائت بمن يعرفك»، فقال رجل من القوم: أنا أعرفه قال: «بأي شيء تعرفه؟»، قال: بالعدالة والفضل فقال: «فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره، ومدخله، ومخرجه؟ قال: لا. قال: فعاملته بالدينار والدرهم اللذين بهما يستدل على الورع؟ قال: لا. قال: «فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟» قال: لا. قال: «لست تعرفه»، ثم قال للرجل: «ائت بمن يعرفك»(203) .
فمعرفة الدين الحقيقي لا يكون إلَّا بالمواقف والتعامل، ومن أحرج المواقف التي تُظهر الرجال المعاملةُ بالدينار والدرهم؛ لأنَّ النفوس مجبولة على حب المال، فإذا تغلب الدين ومراقبة الله على النفس في هذه القضية، دلَّ هذا على وجود الدين.
ولذلك يجب في البحث عن الزواج أن نبحث عن حقيقة الدين، وأن نأخذ من مجموع التصرفات والمعاملات هديًا ومرشدًا إلى معرفة دين الرجل والمرأة.
وممَّا اعتبره بعض العلماء في كفاءة الزوج هو الحسب والشرف، فلا تزوج ذات النسب إلَّا من كفء لها، وقد ورد في الأثر عن عمر بن الخطاب — رضي الله عنه : «لأمنعن تزويج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء»(204) .
