يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ»(109)
ولو قيل بأن هذا التّخرُّص وأمثالَه مِن التقوّل والتجنّي لا يَصدرُ إلا ممن تشبّع قلبُه بالحقد على خيرِ القرون، الذين شرّفهم الله بصحبة نبيّه صلى الله عليه وسلم، لما أبعدَ القائل، ولا استُبعِد القولُ، وكيف يُستبعد مثل هذا الاحتمال ونحن نرى كمّيةَ الكذبِ والافتراءات التي تُنسب لصحابةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم، وتتداول في كثيرٍ من الكتب - القَديمةِ منها والحديثة -، والتي لا تؤدّي إلا إلى غايةٍ قبيحةٍ غايةَ القُبح؛ ألا وهي: توسيع الفجوة بين المسلمين في كلّ مكان وزمان، وشحن القلوب بالعداء المستحكِم لسائر المسلمين، ابتداءً من خير القرون إلى زمانِنا هذا، ولا حولَ ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم.
أقوال أهل العلم:
ولا بد هنا من الإِشارةِ إلى حُسن طريقةِ أهل العلمِ في التعامل مع هذا الحديث، فهُم مع اختلافِهم في مواقِفهم مِن دلالاته، إلا أن أحدًا منهم لم يشدِّد النّكير على الآخَر، بل وسِع كلٌّ منهم الآخر، ولم يتطرّق أحدٌ منهم إلى تبديعِ الآخر أو تجهيله، أو تفسيقه، فضلاً عن تكذيبِه أو تكفيره، وعند الرجوع إلى أقوالِهم، نرى أنه يمكن حصرُها ابتداءً في ثلاثةِ أقوال:
الأول: مَن نفى أكلَ النبيّ صلى الله عليه وسلم من الذّبيحة.
الثاني: من قال بأكل النبيِّ صلى الله عليه وسلم مَن الذّبيحةِ.
الثالث: من أشكلت عليه ألفاظُ الحديث، ورأى في تعارضها
