المطلب الرابع: ذكر الإشكالات الواردة على الحديث، والردُّ عليها
مَثارُ هذه الإشكالاتِ ومَدارُها يقوم على مخالفةِ هذا الحديثِ لما استقرَّ عند المخالفينَ مِن مسألةِ عصمةِ الأنبياءِ عليهم السلام، والردُّ على ما أوردوه في سياقِ ردِّهم للحديثِ يَتنوّعُ من حيثُ التقديمُ والتأخيرُ، فممكنٌ أن نبدأَ الردَّ عليهم بذكرِ وجودِ هذا الحديثِ في كتبهم، ومع ذلك؛ فإن أحدًا من الآتي ذكرُهم في سياق ردّ شبهاتهم لم يتطرَّق لذِكرِ وجودِه في كُتُبهم فَضْلًا عن أن يَتجرّأَ فيتصدّى لنقدِه، ويتكرّرُ - والحالةُ هذه - السؤالُ المعهود: هل جَهلَ هؤلاء وجودَ هذا الحديث في كُتُبِهم؟ أم عَلِموا وكَتموا؟ فإن كان الجواب هو الأول؛ فيقال: كيف يَتصدّرُ هؤلاء لنقدِ أهمّ كتابٍ وأصحّه في جمع أحاديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهم بعدُ لم يعلموا ما تحتويه كتُبُهم من أحاديثَ من جنس تلكم الأحاديث التي عابوها على البخاريِّ رحمه الله؟
وإن كان الجواب الثاني: فيقالُ: هل يَخرُج فِعلُهم هذا عن وصفِ «الخداع» لأتباعهم، و«التدليس» عليهم بكتمان الحقيقة المبيّنة أن تلكم الأحاديث التي اشمأزت قلوبهم عند وقوفهم على إخراج البخاريِّ لها، إنما رواها أئمتهم في كتبهم، وتداولونها فيما بينهم؟ وعلى كلا الجوابين
