ثم إن الحافظَ رحمه الله عرض للرواية الأخرى والتي جاءت مِن طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بنِ عقبة، وبيّن بأنه حصل فيها نظيرُ ما حصل في رواية فضيلِ بن سليمان، من حيث اتفاقُ النُّسخ كلِّها على رواية (فقدّمها) إلا نسخةَ الكُشميهني، حيث جاء فيها (فقُدِّمت)، فقال رحمه الله: ووقع فيه من الاختلاف نظيرُ ما وقع في الرواية التي في أواخر المناقب، وهو أنّه وقع للأكثر (فقدَّم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة)، وللكُشمَيْهَني: (فَقُّدِّم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرةٌ)، وجمعَ ابنُ المنيِّر بين هذا الاختلاف بأنّ القومَ الذين كانوا هناك قدَّموا السفرة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فقدَّمها لزيدٍ، فقال زيدٌ مخاطبًا لأولئك القوم ما قال(107) . اهـ كلام الحافظُ ابن حجر.
وهذا كلّه يُظهر أن نظرَ العلماء كان في اختلافِ النّسخ أو اتفاقها بالنسبة لكلّ روايةٍ مِن روايات البخاري، ومنها هاتان الروايتان، ليَصلوا إلى الضّبط الأصحّ لكلّ مِن الروايتين، لا مِن أجلِ أن يُرجِّحوا إحدى الروايتين على الأخرى، كما فَهِم السّبحانيُّ؛ وأراد مِن خلالِ فَهمِه الخاطئِ هذا أن يرسّخ مفهومَ وقوع التّحريف في رواية فُضيلِ بن سليمان، والحمد لله رب العالمين.
ثم بعد هذا، نظرنا في كلام النّجمي، فلم نره أتى بجديد، وإنما حام حول ما جاء في كلام السابقين له، إلّا ما جاء في تنبيهِه على أمرٍ رآه خطيراً! وذلك حينما توصّل إلى أن زيد بنَ عمرو هو ابنُ عمّ أمير المؤمنين
