ثم شرع شيخُ الشريعة في بيان أن رجلًا من أهل السنة يقال له: (ابن روزبهان) قد اختلق زيادةً نسبها لهذا الحديث بعد أن ضُيِّق عليه الخناق، وهذه الزيادة هي نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «وأنا أيضاً لا آكلُ من ذبيحَتهم؛ ومِمّا لم يُذكر عليه اسمُ الله تعالى، فأكلا معًا». ثم أعمل شيخُ الشريعة مِبضعَه في تشريحِ ابن روزبهان هذا وبيانِ «كَذِبِه ووضْعِه للحديث، وخيانته وافترائه، وسخافةِ عقْلِه وقِلّةِ إدراكِه» - وكلُّها مِن أوصافِ شيخِ الشريعة - وأطالَ في ذلك، ونقلَ عن التُّسْتريِّ ما يفيد هذا، إلى أن ختم شيخُ الشريعة كلامَه بقول التُّستري: « إنَّ أصحاب الناصبِ بعد ما نبّههم الشيعة على شناعة بعض أحاديثهم، يزيدون على ذلك أو ينقصون عنه، على حسب ما عرض لهم من ضيق الخناق، فلا يعتد بما يرويه أهل الشقاق » .
وأقول تعقيبًا على ذلك كلِّه: لُقّب بهذا اللقب ممّن له اشتغالٌ بالعلم الشرعيِّ من أهل السُّنة عددٌ ليس بالكبير، لكن الذي يريده شيخ الشريعة بكلامه هو المعروفُ بفضل الله بن روزبهان، والذي يُعرف بخواجة ملا، المتوفّى (927 ه)، والمعاصِر للحافظ السخاويِّ رحمه الله، والذي بدوره ترجمَ له في كتابه الضوء اللّامع، وذكر ملازمتَه للجَمال الأردستاني، وتقدُّمِه في فنونٍ من عربيةٍ ومعانٍ وأصلين وغيرِها، مع حُسن سلوكٍ وتوجّهٍ وتقشُّفٍ ولطف عِشرةٍ، وانطراحٍ وذوقٍ وتقنُّع، ثم ذَكرَ السّخاويُّ لقاءَه به في المَدينةِ، وشيئًا مِن شِعرِه، وذكرَ أيضًا أنه أي السخاويُّ أجازَه، وإخبارَ فضل الله بجمعه لمناقب شيخه الأردستاني، ولم يذكر السخاويُّ
