ومن أمثلة النصوص التي صحّ الاعتراضُ عليها، تلكم التي نسبَها بعضُ المُغرضين للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وفيها الحطُّ والذمُّ بل والتكفيرُ لبعض أصحابِه الكِرامِ، فهذه النّصوص فضلًا عن عَدمِ صحة أحادها ومجموعها، فإنها تخالفُ ما تقرّر واستقرَّ مِن فضلِ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقُوّةِ ديانَتِهم، وعظيمِ حرصِهم على خدمة دينِ الله سبحانه وتعالى، وسنّة نبيّنا صلى الله عليه وسلم.
وعودًا على أصلِ هذا التفريع، أُذَكِّر فأقولُ: إن إخبارَ النبيّ صلى الله عليه وسلم عن مآلِ بَعضِ الناسّ قُبل مِن الجميعِ مِن حيثُ الجُملةُ، وإنما تمّ الاعتراضُ على بَعْضِه من بعضٍ، فمن هذه الاعتراضات ما سُلّم لصاحِبها فيها، وتبيّن بذلك عدمُ صِحّة النصّ المعترضِ عليه، ومنها ما لم يسلّم لصاحبها فيها، وبقيَ النصُّ المعترَضُ عليه هو المَقَدَّم.
وعليه: فإن سؤالَ المعترِض: (فهل كان والد السائل ممّن تمّت عليه الحجة؟) لا وَجْهَ له، لأنه يَسألُ عمّا قد أجابَ عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم، وفي جوابِ النبيّ صلى الله علبيه وسلم بيانُ إقامةِ الحُجّة عليه وموتِه على كُفرِه، {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)} [الكهف: 49]، وماذا يَعلمُ المعترِضُ مِن حالِ ذاك الرّجلِ، حتى تُسوِّلَ له نفسُه دفعَ حديثِ النبي صلى الله عليه وسلم في بيان سوء مصيرِهِ؟
وكما أسلفتُ من قبلُ: لو كان الحديث مقتصرًا على بيانِ مآل ذلك الرّجلِ المسؤولِ عنه، لما اعترضَ عليه أحدٌ مِمّن ضرب بِسَهمٍ مِن العلم الشرعي، لأن مآله سيكونُ مثلَ مآلِ أبي لهب الذي أخبر الله عز وجل
