بأنّه هو وزوجُه مِن أهل العذابِ الدّائمِ الذي لا يَنقطعُ، أو كحال عليِّ بن زيد بن جُدعان الذي أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنّه مِن أهل النّارِ مع كونِه كان وصولًا لرَحِمِه، مُطعِمًا للمساكين، وذلك لأنّه لم يقل في يومٍ من أيامِه: ربّ اغفر لي خَطيئتي يومَ الدّين.
بل على قاعدةِ هذا المُعتَرضِ: فإن ابن جُدعان أولى بَعدمِ قَبول ما قيل في سُوءِ مَصيرِه، لِما له من أيادٍ بيضاءَ في جاهليَّتِه، أما هذا الرجلُ المسؤول عنه فلا نَعلمُ عنه شيئًا إلا ما أخبرنا به نبيُّنا صلى الله عليه وسلم بأنّه مِن أهلِ النار، نعوذ بوجه الله الكريم من نارِ جهنّم.
ثم تابع السبحانيُّ سردَ عناصرِ شُبْهَتِه قائلًا:
* إنّ الرواية تخالف ما عليه الإمامية والزيدية وجملة من محققي أهل السنّة من أنّ والدي النبيِّ كانوا موحدين، وشذَّ من قال إنّ النبي مع كثرة ما أنعم اللّه عليه ووفور إحسانه إليه لم يرزقه إحسان والديه، فإنّ هذه الكلمة صدرت من غير تحقيق، فانّ التاريخ لم يضبط من سيرتهما إلاّ شيئاً يسيراً، وفيما ضبط إيعازٌ لو لم نقل دلالة على إيمان والديه، فقد نقل التاريخ عن والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه عندما عرضت فاطمة الخثعمية نفسها عليه، فقال رداً عليها:
| أمّا الحرام فالممات دونه | والحلّ لا حلّ فاستبينه |
|---|---|
| يحمي الكريمُ عرضَه ودينَه | فكيف بالأمر الذي تبغينه |
قلت: هو كما ذكر فيما نسَبَهُ للإمامية والزيدية فيما أعلم
