على ذلك كثيرةٌ، فعمومُ قول الله تعالى السابق في إلحاقِ الذريةَ بصالحي آبائهم لا يَشملُ ابنَ نوح عليه السلام الذي أَصرَّ على الكُفر ولم يُذعن لدعوةِ الحق، معرضًا عن الاستجابةِ لنداء أبيه عليه السلام الأخير، وهو يصارعُ الأمواجَ المُهْلِكَةَ، وقد بيّن الله عز وجل ذلك صريحاً بقوله سبحانه لنوح عليه السلام: {يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46].
ثانياً: بيانُ أن دينَ الإسلامِ لا يَكفي فيه شرفُ النّسبِ إذا تَجرَّد عن التديّن، ويؤيّدُ هذا صريحُ قولِه صلى الله عليه وسلم: وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ(663) .
ثالثاً: التّطرُّقُ لمسألةٍ حديثيةٍ مُهِمّةٍ، وهي الدفاعُ عن صحيحِ الإمام مسلم ضدَّ من يُوجه له التّهم جزافاً، ويسعى جاهدًا لتضعيف أحاديثِه لكونِها خالفت المُستَقرّ في مُعْتَقَدِه، وهذا الوجهُ لا يُفهم منه تقديمُ أهمّيةِ صحيح مسلمِ على شعورِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي أن يَدفع أحدًا للقول بأنّنا ببياننا صحةَ هذا الحديث نحرصُ على الدّفاعِ عن صحيحِ مسلمٍ ولو كان بنسبةِ ما لا يَليقُ للنّبيّ الكريمِ صلى الله عليه وسلم، لأن هذا القولَ لا يَصدُر مِن مُسلمٍ عاقل، إذ كيف يظنّ ذلك ومادةُ صَحيحِ مسلم إنّما هي مِن أحاديثِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وسُنَنِهِ وأيّامه؟ وهل عُرف الإمام مسلمٌ إلا
