باشتغاله بِجَمعِ صحيحِ حديث النبي صلى الله عليه وسلم؟
رابعاً: أن في بيانِ صِحّة هذا الحديث دفعًا لكثيرٍ مِن الأوهامِ المُستقرةِ في قلوبِ وأذهانِ بعضِ المُعارضين، وتوفيقًا وجَمْعًا لما يُظنّ تعارضُه مِن نصوصِ الشّريعةِ، وهذا مقصِدٌ شريفٌ، فيه حُسنُ الدِّفاع عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وشريفِ سُنّتِه صلى الله عليه وسلم.
وقد اعتُرض على حديث الباب باعتراضات عدّة؛ منها ما يتعلّق بالسّندِ، ومنها ما يتعلّقُ بالمتنِ، ولنبدأُ بالنّظر في الاعتراضات المتعلّقة بالسند، ثم ننتقل إلى ما يتعلّق بالمتن، وأول ما عرض له المتكلّمون في السند هو لفتُ الانتباهِ إلى الكَلامِ المتعلّق بحفظ راويه حمّاد بن سلمة، لَنَجِدَ أن أبشعَ ما قيلَ فيه رحمه الله أنه كان يروي أحاديثَ مدسوسةً في كتبه، ليست هي مِن مَسموعاته، وقد ذكر هذه التُّهمة الحافظُ ابن عديٍّ رحمه الله، فقال: حَدَّثَنَا ابنُ حماد، حَدَّثَنا أبو عَبد الله مُحَمد بنُ شجاع بن الثّلجي: أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، قَال: كان حمّاد بن سلمة لا يُعرفُ بهذه الأحاديث حتى خَرجَ خَرْجةً إلى عبادان، فجاء وَهو يرويها؛ فلا أحسِبُ إلا شيطانًا خرج إليه في البَحر فألقاها إليه.
ثم قال ابنُ عديٍّ: سمِعتُ عبّادَ بنَ صهيب يقول: إن حمّاد بنَ سلمة كان لا يَحفظُ، فكانوا يقولون إنها دُسَّت في كُتُبِه. وقد قيل: إن ابنَ أبي العوجاءِ كان ربيبَه فكان يَدُسُّ في كُتُبِه هذه الأحاديث.
ثم عقّب الحافظُ ابنُ عديٍّ قائلًا: وأَبُو عَبد الله بنُ الثّلجيِّ كذّابٌ، وكان يضعُ الحديثَ ويَدُسُّه في كُتُبِ أصحابِ الحديث بأحاديثَ كُفرياتٍ، فهذه الأحاديثُ مِن تدسِيسِه(664) .
قلت:
