هنا بمعنى شروقِ الشّمس ووضوحِ الرُّؤيةِ، أي بعدَ انقضاءِ صلاةِ الفجرِ، خاصّةً إذا عَلِمْنا أنّ الإِصباحَ عِندَ العَرَبِ يمتدُّ إلى ما بَعد ذلك الوقتِ بِكثيرٍ، قال في المصباح المنير: قال ابنُ الجواليقي: الصّباحُ عند العرَبِ مِن نِصفِ اللّيلِ الآخِرِ إلى الزّوالِ، ثُمّ المَساءُ إلى آخرِ نِصفِ اللّيلِ الأوّل، هكذا رُويَ عن ثَعلب، وأصْبَحْنا: دخلنا في الصّباح(600)
ثم إن الروايات الثلاث ذُكِرَ فيها مقاومةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم لذاك العِفريت، وجاء التصريح في بَعْضِها أنّه صلى الله عليه وسلم تَمَكَّنَ مِن خَنْقِهِ، ممَا أدّى إلى وجودِ بَردِ لُعابِ العِفريتِ على يدِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أو أصابِعِهِ، وانتهت الرواياتُ الثلاثُ بالنَّصِّ على امتناعِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم مِن رَبْطِه؛ وُقوفًا مِنهُ صلى الله عليه وسلم عِند إكرامِ الله عز وجل نبيّه سليمانَ عليه السلام بِبَسْطِ سُلطانِهِ ومُلْكِهِ على الجِنِّ والشياطين، وسيأتي معنا مزيدُ تفصيلٍ فيما يتعلّق بهذه الفقرةِ الأخيرةِ عِند ردِّ الشُّبهةِ الثّالثةِ مِن شُبَهِ السُّبحانيِّ.
وعلى ما مضى؛ ما هو الاختلاف المؤثِّر الذي يهوّلُ به السبحانيُّ لإسقاط الحديث النّبوي الشريف؟ وهل ورود الروايات على وجوهٍ متفاوتة من حيث الاختصارِ والبَسطِ يَفتحُ الباب على مِصراعَيه للتشكيكِ في ثبوتِها؟ وهل اختلافُ بعضِ الرواة في تعيينِ زمانِ حدوثِ الحادثةِ يكون سببًا في ردّ الرواية بأكمَلِها؟ هذا على التّسليم بوجودِ هذا النوعِ مِن الاختلافِ؟
