النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ بأنّه الشيطان قد عَرَضَ له في صلاتِهِ، وأما أبو هريرة رضي الله عنه فقد سَمِعَ الخبرَ مِن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في اليومِ التّالي، حيث افتتحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حديثَه بقولِهِ: إن عفريتاً من الجن جعل يفتك علي البارحة ليقطع عليّ الصلاة... إلى آخر الحديث.
وكان أبو سعيدٍ الخُدْري رضي الله عنه مِمّن شهدَ هذه الحادثة كأبي الدرداء رضي الله عنه: وروايتُه قريبةٌ من حيث المعنى مع حديثِ أبي الدّرداء، إلا أنّ أبا الدرداء أخبرَ عن استعاذَة النبيّ صلى الله عليه وسلم ولعنِه للشّيطان، بينما أخبر أبو سعيدٍ عن التباسِ القراءةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلعلّه لم يسمعْ ما سَمِعَه أبو الدّرداء، أو لَعلَّه ذكرَ الجُزءَ المقصودَ مِن الحديثِ وهو الْتباسُ القراءةِ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم، ويؤيِّد هذا أنه جاء في خِتام روايتِهِ تَحذيرُ النبيِّ صلى الله للمصلِّي من أن يُمَكِّنَ أحدًا من المُرورِ بين يَديْهِ، وأنّ هذا قد يكون سببًا في التشويش عليه، ومِن ضِمنِ هذا التشويش التباسُ القِراءةِ على المصلِّي.
نعم؛ ذكر أبو سعيد في روايتِه أن الحادِثَةَ وَقَعت في صلاةِ الصُّبح، وهو ما لم يذكره كلٌّ من أبي هريرة وأبي الدرداء رضي الله عنهما، ولا إشكالَ في ذلك، وما جاء في رواية أبي سعيد إنما هو زيادة توضيحيةٌ تبيّن زمان وقوع الحادثة، وغيرُه من الصحابة سَكتَ عن ذلك، فلا تعارضَ، وإنّما يقع التعارضُ لو اختلف الرّواة في تعيينِ الصلاة، فقال بعضُهُم: صلاةَ الفجرِ، وقال غيرُهم: غيرَ ذلك، وهذا ما لم نجدْه في رواياتِ هذا الحديث، ولو افترضنا وقوعَ ذلك، لتَمكّنا عن طريق النَّظرِ والمقارنة من
