قلناه من أنهم إنما اختلقوا هذا الحديثَ وأمثالَه تداركًا لتلك اللّعنات، ومما يوجب الأسف أن العامة آثرت أولئك اللعناء المنافقين على نبيها صلى الله عليه وسلم من حيث لا تَشعر، إذ صحَّحوا هذه الخُرافةَ صونًا للملعونين، ولم يَأبَهوا بما يلزمُ ذلك من اللّوازم التي لا تَليقُ برسول الله صلى الله عليه وسلم(562)
قلت: لا عَلاقة بين ما قدّم به عبدُ الحسين، وما انتهى إليه من نتيجةٍ، إذ لو ثبت أنّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ العاصَ وذرّيته، لما كان هناك أيُّ ارتباطٍ بين هذا اللعنِ وهذا الحديث، وكلُّ ما بناه على ذلك عبدُ الحسين فإنّما هو مَحضُ خيالٍ لا أكثرَ، ولن يَستطيعَ أحدٌ من أصحابِ هذه المزاعم أن يربِط بين الموضوعين بحالٍ من الأحوالِ، وليس هنالك نصٌّ واحدٌ صحيحٌ صريحٌ في أن هذا الحديث إنما وضعه الصحابةُ الكرام رضي الله عنهم إرضاءً لمعاوية رضي الله عنه، وكلُّ ما فيه: أن رواسب الكراهية في نفس عبدِ الحُسين ومن سار في طريقه؛ دَفعتْهُ إلى محاولةِ التلبيس بمثل هذا الرّبطِ الهُلاميِ الذي لا أساس له من الصّحة، وما كان عبدُ الحسين وأمثالُه لَيَحْجُبوا عن الموافقين لهم والمفارقين حديثًا صَريحًا صحيحًا يَخْدُمُ فِكرَتهم هذه لو وَجدوه، وما سلكوا طريقةَ المراوغةَ الطويلةَ الواهيةَ هذه إلا لفُقدانهم مثلَ هذا النصّ، الذي يودّ البعضُ منهم لو أنّ له ما في الأرضِ جميعًا ومثلَه معه ليُنْفِقَه في سبيلِ الوصول إليه، ولو وقفوا على شيءٍ من هذا لصاحوا به في كلِّ سهلٍ ووادٍ وجبل، ولأصبح منهاجًا يُتْلى إلى أن
