يَرِث الله عز وجل الأرض ومن عليها.
وإطلاقُ الدعاوى المُنْفَلِتةِ من كلِّ ضابطٍ ورابطٍ لا يقعُ ممّن يَعلمُ بأنه مسؤولٌ عن كلِّ ما يَتَفَوّه به، أو يخطّه بيمينه، مُستحضرًا على الدّوام قولَه تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} [ق: 18]، وإنّما يَقعُ ويَكْثُرُ من الذين نبذوا كتاب الله {وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187)} [آل عمران: 187]، وسيقفُ كلُّ واحدٍ من المحسنين والمسيئين بين يدي ربّه، يكلّمه سبحانه ليس بينه وبينه تَرْجُمان(563) ، في يومٍ {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30)} [آل عمران: 30].
نسأل الله تمامَ العفوِ وكمالَ المغفرةِ.
وقد نظرتُ في باقي شُبهِ القوم، فما رأيتُها تخرجُ عمّا سبق معنا في سياق الشُّبه التي ذكرناها، إلا في زيادة الحشوِ، واستخدامِ الأسلوبِ الخطابي القائمِ على استجداءِ عواطِفِ الأتباع، وما مضى مِن الرَّدِّ على شُبهِ القومِ المتعلّقة بهذا الحديث فيه غُنيةٌ وكفايةٌ بفضلِ الله تعالى في دحضِ كلِّ ما سَوّدَتْهُ أقلامُ المعاصِرين من شُبهاتٍ واهياتٍ، قائمةٍ في أحسنِ أحوالِها على جَهلِ الخائضين فيها، وسوءِ فَهمِهم، وغَلطِ طريقِتهم في التعامل مع مواردِ الشريعة ومصادِرها وقواعِدها وضوابِطها.
