بني العبّاس، وطولِ المدّة الزمنية بين المُصَنِّفين الجامعين للحديث النبويّ الشريف ووفاةِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وغيرِ ذلك مِن الشُّبهاتِ التي تسعى لِترسيخِ مبدأِ وَضْعِ بَعضِ الصحابةِ فَمَن بَعدَهم لأحاديث على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، والتي تَلَقَّفها بعضُ ذوي الأَغراضِ المَشبوهةِ ليتسلّلوا مِن خلالِها لِهَدمِ السُّنةِ النّبويةِ تحت غطاءِ المحافظة عليها، ولا يزالُ الله سبحانه وتعالى بكمالِ قدرته وتمامِ حكمته يسّخِّرُ علماءَ جهابذة كبارًا يقطعون دابرَ شبهاتِ أولئك المغرضين، وفي كلِّ زمانٍ ومكانٍ، ينفون عن هذا الدين العظيم تحريفَ الغالينَ، وتَأويلَ الجاهلينَ، وانتحالَ المُبْطلين، كلّما ذرّ قرنٌ لأهلِ البِدعِ سارعوا بِقَطعِه، وعَمِلوا على وَأْدِه في مَهْدِه، والحمدُ لله على ما أولى وأنعم، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70)} [القصص: 70].
ثم إنّ عبدَ الحسين حَوّل دَفَّة البحث لينالَ أكثرَ فأكثر من بني أُميّة، فجعل يُكثرُ من حَشدِ النُّصوصِ الواردَةِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في لَعْنِهم وذمّهم وبيان سوء حالهم، ليجنح مِن خِلالها إلى اتّهام الصحابةِ بوضعِ الأحاديث تزلُّفًا لمعاويةَ رضي الله عنه، فكان ممّا قاله: وقد كان صلى الله عليه وسلم رأى في منامه كأن بني الحكم ابن أبي العاص ينزون على منبره كما تنزو القردة فيردون الناس على أعقابهم القهقرى، فما رؤي بعدها مستجمعاً ضاحكاً حتى توفى. وقد أنزل الله تعالى في ذلك عليه قرآنا يتلوه المسلمون آناء الليل وأطراف النهار {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا} [الإسراء: 60]، والشجرة الملعونة في
