والملاحظُ أن عبدَ الحسين قد أضافَ إلى شِدَّة جُرْأَتِه على صَحابةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعظيمِ تَقَوُّلِه عليهم: شِدّةَ استهزائه بِعُقولِ قُرّائِه، وعَدَمَ احترامِه لحُقوقِهم عَليه في إِثباتِه دعواه بالأدلّة المقنعة لهم، والتي أَزْعُمُ أنه لو اجتمعَ هُو ومَن سَبَقَه ولَحِقَه - {وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)} [الإسراء: 88] - لن يَسْتطيعوا أنْ يَأتوا بدليلٍ صحيحٍ صريحٍ واحدٍ يُثْبِتُ دعواهُم أو شيئًا منها، وعَجْزُهُم عن هذا سيثبتُ مرّة بعد أُخْرى أنهم ليس لهم من الأمر شيءٌ، وأنّهم لا يَملِكونَ من الشُّبَهِ إلا ما قَذَفَتْهُ لهم موائدُ اللّئام مِن المستشرقين الذين أَمْضَوا السنوات الطُّوال في نَبْشِ تُراثِ الأُمّة، وتقليبِ كُتبِ عُلمائها ظَهرًا لِبَطنٍ، مع بَذلِ الأموالِ الطائلَةِ في ذلك، لعلّهم يَظفَرونَ بشيءٍ من مرادِهم، فَباءوا بالخُسران المُبين، ورَجَعوا بخُفَيِّ حنين، وانقلبَ إليهم بَصُرُهُم وهو حسيرٌ.
ومع ذلك؛ لم يَيأسوا مِن الكيد والتربُّص بهذه الأُمّة ما استطاعوا لذلك سبيلًا، فَهُم وبَعد أن سُقِطَ في أيديهم ورأوا أنهم قد ضَلُّوا وأضاعوا أعمارَهم وأعمالَهم في سَرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يَجِدْه شيئًا، وتيَقّنوا مِن فقدانِ الأدلَّةِ المادّيةِ على إثباتِ دخولِ الوَضْعِ في سنة النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن الصَّحابة الكِرام ثُم مِمّن سارَ على هَديْهِم مِن الذين جاؤوا مِن بِعدِهم: لَجَئُوا إلى إقامةِ دعاواهم على افتراضاتٍ خَيالِيّةٍ في أَذْهانِهم، بَنَوها بِزعْمِهِم على: تَأَخُّرِ تَدوينِ السُّنة النبويّة، وعدمِ تناسبِ عددِ أحاديث بعضِ الصحابة من حيثُ الكَثرةُ مع قِصر مدّةِ ملازَمَتِهم للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، واشتهارِ بعضِ الأحاديثِ في دَوْلَةِ بني أُميّة أو دولةِ
