ونصّ كذلك على جلدِ القاذف، {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4]، وأمر بالتّنكيلِ بطوائف من النّاس، جاهروا بمحاربة الله ورسوله، وسعوا في الأرض فسادًا بأشد أنواع التنكيل، فقال سبحانه: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33](547) ، إلى غيرِ ذلك من العُقوبات التي قرَّرها الله عز وجل في كتابِه العزيزِ، وقرَّرها وبيَّنها لنا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم.
وعليه؛ فهل يليقُ بعالمٍ من العلماءِ من أي مذهبٍ كان؛ أن يَذكُر مِن الأدلة ما يؤيّد مذهبَه، ويُخفي منها ما يعارضُه؟ وهل تُعدُّ هذه طريقةً لائقةً في التَّعاملِ مع نصوصِ هذه الشريعةِ الكريمةِ؟ وأين فاعلُ هذا مِن قولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 208]، وكيف سيمايزُ نفْسَه عن أولئك الأقوام الذين كانوا يقولون فيما بينهم: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} [المائدة: 41]؟ وقد بيّن الله عز وجل سوءَ منقلبِ من كانت هذه حالَه بقوله سبحانه في خِتام هذه الآية الكريمة: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41)} [المائدة: 41]
