وسلم: الرِّفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه. وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه. وقال صلى الله عليه وسلم: المسلم من سلم الناس من يده ولسانه. وحسبك قوله تعالى وهو أصدق القائلين: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} [القلم: 4]، فكيف يجوز عليه بعد هذا أن يلعن أو يسب أو يجلد أو يؤذي على مجرد الغضب؟ نعوذ بالله وبه نستجير، ما قدروا الله حق قدره فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون
نقول ابتداءً إن الناظر في أصلِ كَلِمَةِ الرِّفق يرى أنها تَدُلُّ على مُوافقةٍ ومُقاربةٍ بلا عُنْفٍ، فيكون الرِّفق مخالفًا للعُنْف، ومِن الرِّفقِ اشتُق كُلُّ شَيءٍ يدعو إلى راحةٍ ومُوافقةٍ، كالمِرْفَقِ والرِّفْقةِ وغيرِ ذلك(545) ونقول كذلك: إنّ الناظرَ في منهج عبد الحسين المتكرّر في كلِّ نزاعاتِه مع مخالِفيه يرى بمِلء عينيه: اكتفاءَه بِسياقِ الأدلّة التي يراها داعمةً لوُجهةِ نَظرِه، وإعراضَه تمامَ الإعراضِ عن كلِّ دليلٍ يُخالفُ مرادَه، وقد يكون في الأدلة التي أعرضَ عنها ما هو أقوى ثبوتًا أو دلالةً، أو أكثرَ عددًا من الأدلة التي ساقها لتأييدِ مُرادِه، ومع ذلك يُغمضُ تمامًا عنها، ويُخفيها ويَحْجُبها ولا يُظهر شيئًا منها، فنحنُ نرى هنا إكثارَه مِن حَشدِ الأدلة الدّالَةِ على أهميةِ الرِّفق، وهذا كلّه حقٌّ وصدقٌ، وهو ركنٌ ركينٍ يُظهر تمام حُسن هذه الشريعة السماوية، وكمالَ حُسنِ خُلُقِه صلى الله عليه وسلم، معلِّمِ البشرية كلَّ خيرٍ،
