لُقمةٍ، وهوى النّفس والرذائل المباحة كالبولِ في الطريقِ(465)
وبنظرةٍ أوّلية للفظ السبكيِّ نجده لا يفيد ما أراده مروانُ في سعيه الحثيث لإبطال الحديث الصحيح، فمروانُ وإن صدّر كلامه بقوله:: «ثم إن البولَ في الطريق ليس مِن العدالة» إلا أنه ساق ما ساق من كلام السّبكي للتّدليل على المنعّ من البول قائمًا، بينما نرى لفظ السبكيِّ عامًا في ذمّ كلّ من بال في طريق الناس، دون التعرّض إلى هيئة معيّنة يذمُّ من أجل فعل ذلك، فالسبكي رحمه الله يذمّ من بال في طرق النّاس، ومروان يريد أن يُجَيِّرَ النصّ لذم البول قائمًا، ولا ارتباط بين تقعيد السبكي وفهم مروان.
ولا شكّ أن كلّ عاقل يذمُّ مَن قضى حاجته أمام أعين النّاس وفي طرقاتهم، لما في ذلك مِن تقذيرٍ للطرقات، وإيذاءٍ لمشاعرِ المارّة، فإن رافق ذلك كشفٌ للعورات ازداد الأمر ضغثًا على إبّالة، وانتقل الحكم من رذائل المباحات ليصبحَ من المحرّمات، وعرّض فاعله نفسه للعن الله عز وجل، وهي صورةٌ قبيحةٌ يذمُّها كلُّ صاحب فطرةٍ سليمة، تُظهرُ استخفافَ صاحبِها بخواطِر النّاس، وعدم اكتراثهم بما يقولونه في حقّه، ولذا قال العلامة الزركشي معلّلًا كلام السبكي السابق بقوله بعد ذكر هذا الأوصاف المذمومة: ونحوه مما يدلّ على أنه غير مكترث باستهزاء الناس(466) .
