وفي رجالِ هذا المذهب الكريمِ ألّف السبكي كتابه العجاب: طبقات الشافعية الكبرى.
وفي المعنى المُشار إليه آنفًا؛ يقول الإمام الشافعي رحمه الله: إذا صحّ الحديث فهو مذهبي(463) ، بل ونُقل عنه رحمه الله نَقلَ الإجماعَ على ذلك، قال العلامةُ ابنُ القيّم رحمه الله: وقد حكى الشافعيُّ رضي الله تعالى عنه إجماعَ الصحابةِ والتابعين ومَنْ بَعدهم على أن مَن استبانت له سُنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدَعَها لقولِ أحدٍ، ولم يسترِب أحدٌ من أئمةِ الإسلامِ في صحّةِ ما قاله الشافعيُّ رضي الله تعالى عنه، فإنّ الحُجَّة الواجب اتباعها على الخلقِ كافة إنما هو قولُ المعصومِ الذي لا ينطِق عن الهوى، وأما أقوالُ غيره فغايتُها أن تكونَ سائغةَ الاتباع، فضلاً عن أن يعارَض بها النصوصُ وتقدم عليها، عياذًا بالله من الخُذلان(464) .
وعلى ما سبق: فلا ينبغي أن يَجْنَح مروانُ ولا غيرُه بمثل هذه الطريقةِ لردّ أحاديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم، بل عليه أن يَسيرَ في طريقِ الهداية، ولا يقدّم على حديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم حديثَ أحدٍ من البشر، مهما علت منزلَته!
ثم بالعودة إلى ما نُقل عن السبكي رحمه الله، نجدُه قال ذلك في كتابِه جمع الجوامع، ونصُّه: وشرطُ الراوي العدالة، وهي ملكةٌ تَمنعُ مِن اقترافِ الكبائر وصغائرِ الخِسّة كسَرَقَةِ
