لهم لهذا الشرفِ العظيم، حفظِ سنّة نبيّنا صلى الله عليه وسلم، ونقلِها لمن بعدَهم مِن الأجيال، ليَدخلوا في عَظيم دعائه صلى الله عليه وسلم القائل فيه: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ»(450)
هذا أولًا؛ وأما ثانيًا، فلو سلّمنا بأن ما فعله أهلُ هراة قائمٌ على سوء فَهمٍ منهم لمراد الشارع الحكيم، وسوء فهمهم هذا على زعم النّجمي من الأدلّة الواضحة على كذبِ خبر بول النبيّ صلى الله عليه وسلم قائمًا على زعم النّجميّ أيضًا!! فيقال في الردّ عليه: سوءُ فَهمِ البعضِ لبعضِ نُصوصِ الشريعة، وبناؤُه على فَهمهِ الفاسدِ فروعًا يَبتعدُ بها أكثرَ فأكثرَ عن مقاصدِ الشريعة: لا يعودُ بالعيبِ على الحكم الشرعيّ نفسِه، ولا يدفعُ العالِمَ المتبَصّرَ إلى رَدِّه أو التشكيكِ في ثُبوته أو دَلالته، وإنما يَرُدُّ العَيبَ على صاحبه، ويُبيِّن له سوءَ فهمه، مع توضيحِ مرادِ الشارع الحكيمِ من هذا النصّ الشرعي، وما يُبنى عليه من أحكام قوليةٍ وعمليّةٍ، هذا الذي ينبغي أن يَفعلَه العالمُ المتبَصِّرُ مِن دون أن يقتربَ مِن مَقامِ النّص الشرعيِّ، أو يَتعرّضَ له بأيِّ سوءٍ من ردٍّ أو تشكيكٍ أو تهميشٍ، بل يحفظُ مكانة نصوصِ الشريعة، ويُبقيها في مرتبةِ الصدارة لا يُقدِّم عليها غيرَها، وهذه الطريقةُ التي سلكَها النّجميُّ لإبطالِ صحيحِ حديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم طريقةٌ غريبةٌ لا ينبغي أن تَصدُر من عاقلٍ يُبْصرُ مواقعَ كلامِه، ويَعي أبعادَ إطلاقاتِه،
