المسألة في باب آداب قضاء الحاجة مِن كتابه هذا، حيث يقول فيه: وأنْ يَطلُبَ مكانًا ليّنًا رِخْوًا كيْلا يَترشّش البولُ عليه، لما رُوي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان في بعضِ أسفارِه، فأخذَهُ البولُ فنزلَ وكان يطلُب دَمثًا مِن تحتِ الحائط، وهو المكانُ الليِّن، ثم توجَّه للقبلةِ، وبال قائمًا، وقال: «إذا أرادَ أحدُكُم أن يبول فليرتَد»، يعني: فليطلُب مكانًا لينًا، وقيل: إنما بالَ قائمًا، لما بِهِ من وَجِعِ البَطْنِ، لأنَ العَربَ تُعالجُ بالبول قائمًا لِوجعِ البطنِ، وهي عادةُ أهلِ (هراة) فإنّهم يبولون قيامًا في كُلِّ سَنَةٍ مرةً إحياءً لتلك السُّنة(447)
فنحن نرى هنا بأن القاضي حسينًا رحمه الله قد ذكر عن أهل هراة أنهم يفعلون ذلك استشفاءً من وجع البطن، لأنّهم رأوا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم ما فعل ذلك إلا ليستبرئ من وَجعٍ أَلَمَّ بِه؛ مُتّبِعًا في ذلك المعمولَ به عند العربِ إذا عَرَض لهم مثلُ ذلك، ولمّا لم يُذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه بال قائمًا إلا في هذا الخبر - بحسب ما وصل إلينا في ذلك - ظنّ أهلُ هراة بأن فِعلَه مَرّةً في كلِّ سنة كافيًا في دَفعِ ما يَعرضُ لهم من وجعِ البطن، فَفِعلُهم لذلك هو من باب التطبُّب بما تداوى به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، لا من باب التعبُّد باتباع النبيَّ صلى الله عليه وسلم في ذلك، وتعبير القاضي حسين بلفظ السُّنة، لا يُقْصَدُ به التعبُّديةَ منها - بحسب ما يُظهره السياق -، وإنما يُريد به فعلَ ما كانت العربُ تفْعلُه، وفَعله لذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم - بحسب تصوّرهم للمسألة -.
