الأمّة، وتناقلوه جيلًا بعد آخر، ثم إنها خَلفت من بعدها خُلوفٌ لا يعلمُ خطورةَ مرادهم وسوءَ مقاصِدِهم إلا اللهُ تعالى، {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)} [إبراهيم: 46]، فعَمَدوا إلى أصحِّ كتبِ السُّنّة ليشكّكوا أمّة الإسلام فيها، وجعلوا يُوردون عليها كلَّ ما خطر ببالهم من شبهاتٍ وانحرافاتٍ ومجازفاتٍ، كلُّها في حقيقة حالِها: {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 39، 40].
نسأل الله الهدايةَ والثباتَ حتى الممات.
ثم كان ممّا تفتّق عنه ذِهن النَّجميِّ، وظنَّ بإيراده إحكامَ شُبَهِهِ الواهيةِ، قوله: « وكما يروي السيوطي: إن البول قيامًا صار عادةً اعتاد عليها المسلمون من العامةِ في مدينة هرات، وإحياءً لهذه السنة المبتدعة، وعدم مخالفتهم لما جاء في صحيح البخاري ومسلم، تراهم أنهم يستنون بهذه السنة فكانوا يبولون عن قيام حتى ولو مرة واحدة في كل عام.
ونقل لي أحدُ العلماء المعاصرين: إن بعض المسلمين من أهل السُّنة في العراق اليوم، يبولون قيامًا تأسِّياً بهذه الأحاديث الموضوعة » .
أما ما عزاهُ النجمي للسيوطيِّ؛ فقد نقله السيوطيُّ مِن كلام القاضي حسينٍ في تعليقَته المعروفةِ، وكان القاضي حسينٌ رحمه الله قد عَرض لهذه
