صلى الله عليه وسلم بإطلاقٍ، ويتّبعون ما جاء فيها مِن أحكام شرعيةٍ؟ أم أنّهم لا يَقبلون منها إلا ما كان مَروّيًا عن بَعضِهم ممّن عدّلوهم ولم يُعدّلوا غيرهم، أم أنهم يقبلون الخَبرَ عن أيٍّ مِنهم كائنًا مَن كان متى ما وافق مرادَهم، ويردّون الخبرَ عن أيٍّ منهم كائنًا من كان متى ما خالف مرادَهم؟ أم أن المسألةَ في أوّلها وآخِرها إنما تقومُ على ما يُوافِقُ أهواءَهم، وترتضيه أفهامُهم، {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 71]، أم أنّهم هم أنفُسُهم غير متفِقّين على شيءٍ من ذلك؟ وكلٌّ منهم يخالفُ الآخر، وينقضُ بُنيانَه من حيثُ شَعرَ أم لم يَشعرْ؟ إلى غيرِ ذلك مِن الاحتمالاتِ التي حَيّرتْهُم وأبرزت فسادَ طريقتِهم، قبل أن تُحيِّرَ غيرَهم، ونحنُ على يقين تامٍّ بأن القوم يتخبّطون في ظُلماتِ أهوائِهم، وماهم بخارجين منها إلا بحول الله وقوته، نسألُ الله الهداية والرشاد لنا ولهم ولسائر المسلمين.
وأما إذا سَألوا عن موقفِ العلماء الراسخين في التّعاملِ مع ما رواه الصحابةُ الكرامُ عن النبيِّ الأكرم صلى الله عليه وسلم، فالجوابُ أنها طريقة مطّردةٌ بفضل الله عز وجل تقوم على النّظرِ في أسانيدِ الخَبرِ، فإن صحّت نَظروا في مَتنِ الخَبرِ، فإن كان مُوافقًا لما تقرّر في أصولِ الشّريعة وقواعدِها الربّانية، ولا مخالفَ له توجّهوا إلى نَشرَه وتعلُّمِه وتَعليمه والعملِ به مباشرةً، وإن وجدوه مُخالفًا في ظاهره لِغيرِه؛ نَظروا في تواريخِ الأخبارِ، وقدّموا المتأخِّرَ زمانًا على المتقدِّم مِن هذه النُّصوص، تقديمَ الناسِخِ على المَنسوخِ منها، فإن لم يتمكّنوا مِن معرفةِ
