والجوابُ المتبادر لذهنِ كلّ مسلمٍ حريصٍ على الوصول لجنة الخُلد: هو الأولّ، وأمّا الثاني فلا حَظّ له من نظرٍ إلا عند أناسٍ {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104]؟
نسأل الله السلامةَ والعافيةَ، ونعوذُ بوجهه الكريم من الحَوْر بعد الكَوْر.
وها نحن نرى أن مَبدأَ هذه الشبهات ومُنتهاها إنما يقوم على هوى مُطاعٍ، وإعجابِ كلِّ ذي رأيٍ برأيه، مع كون كثيرٍ من المنادين بالتشكيك بما في الصحيحين، وردّ أحاديثهما جملةً وتفصيلًا هم: أجهَلَ الناس بالمنقولات، وأضعَفَهم بالمعقولات، وأفقرَهم في تمييزِ ما تَليقُ نسبتُه للنبيّ صلى الله عليه وسلم من أفعالٍ، وما لا يليق بجنابِه الكريم.
ومِن صورِ الاضطرابِ الحاصل من بعض المعترضين على هذا الحديث، وتناقضِ مناهِجِهِم في التّعاملِ مع النُّصوص الشَّرعيةِ؛ ما نَراهُ هنا من احتجاجهم بقولِ أمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في هذه المسأَلةِ؛ في نفيِها ثبوتَ بولِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قائمًا، مع أنّهم أكثرُ الناس بُغضًا لأمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنه، وأكثرُهم تكذيبًا لأقوالها وإنكارًا لأفعالِها، لكن؛ لمّا كان قولُها رضي الله عنها هُنا محتاجًا له لموافقته لأهوائهم، هُرعوا للاحتجاجِ به دون أدنى تردّد، ودون أن يتبرّع أحدٌ منهم سواءٌ القائل منهم أو النّاقل لبيانِ المَنهجيةِ التي يَسيرون عليها في استدلالاتهم بِنصوصِ السُّنَّة النَّبوية الشريفة: هل يَقبلونَ روايات الصحابةِ الكرام رضي الله عنهم عن النبيّ
