عدم جَوازِ صَدورِ هذا الفِعل من أي مسلمٍ كائنًا مَن كان؟ أم كان بسبب عدم جوازِ صدور هذا الفعلِ مِن النّبي صلى الله عليه وسلم خاصّةً؟
والجواب على هذا أن نقول: إنّ الناظرَ في كلامِ المعترِضين على هذا الحديثِ يرى اضطرابًا بيّنًا في سِياق شُبَههم، فهم تارةً يُنكرون مشروعيةَ هذا الفعلِ دون النّظر إلى مَن صَدَر منه، ويحتجّون لذلك بكون فاعلِهِ لا بدّ من أن يَطالَهُ شيءٌ من رَشاشِ البول، أو لكونِ عورتِه لا بد أن تُكشفَ في هذه الحالةِ، أو لأنه من خَوارمِ المروءة وقوادِحها، وتارة يَستعظمون صدورَ مثلِ هذا الفعل من النبيّ صلى الله عليه وسلم خاصةً بدعوى أنه يَنقُص مِن مَكانَتِه المُشرّفة، وهذا الاضطرابُ واضحٌ في كلام السبحانيِّ فهو من جهةِ يمنع هذا الفعلَ ويَستعظم صدورَه من النبيِّ صلى الله عليه وسلم، عادًّا إياه من صِفاتِ غيرِ المبالين بأحكام الشريعة، وهو من جِهةٍ أُخرى يَطلبُ مِن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن يبيّنَ جوَازَ هذا الفعلِ بقولِه صلى الله عليه وسلم لا بفِعلِه، والسؤال: متى كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يجوِّز فِعلًا يُصنَّفُ فاعلُه بأنه مِن غير المبالين بأحكامِ الشّريعة؟ ومتى كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُجوِّز فعلًا يَتَسبَّبُ في نجاسةِ صاحبِه؟ ومتى كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يجوّز فعلًا تظهر فيه عورةُ صاحبه أمام أعين الناظرين(444) ؟
أليس هذا من أعظمِ التّناقضِ والاضطرابِ وقلة العلم بموارِد الشّريعةِ ومَقاصِدها؟ فهُم إما أن يَنفوا حِلَّ هذا الفِعلِ جملةً وتفصيلًا، سواءٌ
