كان الفاعلُ له نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أو غيرُه، وإما أن يُثبتوا جوازَ فعلِ ذلك من الناسِّ كافّة، وعلى رأسِهم نبيُّنا صلى الله عليه وسلم.
أما أن يُشدّدوا النكير على من نَسب هذا الفعل للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، ويكذّبوه في نقله، معتبرين فِعلَه من أقبح ما يُمكن أن يفعَلَهُ المُسلمُ، أيًّا كان هذا المُسلم، ثم بعد ذلك يطالِبون الشارعَ بأن يُشرِّع للناس جوازَ فعلِ ذلك مِن قَوله لا من فِعله، فهذا من أعجب العجب!
والناظر في هذا التخبّط والتناقضِ الصادرِ عن أصحابِ هذه الشبه؛ يتيقّن بأنه إنما حصل لهم لكثرة اتّباعهم لأهوائهم، وعدم وقوفِهم على أرضٍ ثابتة فيما يأخذونه ويعتمدونه مِن أحكام هذه الشريعةِ الغرّاء؛ وعدم وصولهم للطريقة الأسلمِ في كيفيةِ تعامُلِهِم مع الحقّ والهدى والنّور الذي جاء به خيرُ الأنبياء نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ولله الأمرُ مِن قبلُ ومِن بعدُ، فَهُمْ لما تستّروا برداء الدعوى إلى تنزيه النبيّ صلى الله عليه وسلم من التلبّس بهذا الفعل المستشنع - بزعمهم - شنّعوا عليه صلى الله عليه وسلم بما هو أشدّ من ذلك باتّفاق العقلاء، فَنَسبوا له جوازَ تقريرِ أحكامٍ للمسلمين لا يفعلُها إلا الأراذلُ غيرُ المبالين بأحكامِ الشريعة الإسلامية.
فهل يعي أصحابُ هذه التشغيبات ما يَتَشَعَّبُ عَن كلامِهم المتهافت من طامّاتٍ وكوارثَ بحقّ خيرِ خلق الله نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ أم هم مجرّد نقلةٍ لأقوالٍ وتراكيبَ يتبَعُ الآخرُ فيها الأوّل، ويزيدُ بما تُسوّل له نفسه من إيرادات وإشكالاتٍ، دون النّظر في مناسبة هذه الإيرادات والإشكالات
