المسألة سواءٌ من حيث موافقةُ هذا الفعل أو مخالفتُه، ومِن ضمن ذلك نقله الرُّخصةَ في جوازِ البولِ قائمًا عن غيرِ واحدٍ من الصّحابة الكرام، وفي مُقدَّمِهم عليٌّ رضي الله عنه، ثم خَتم ابنُ قدامة كلامه بقولِهِ: ولعلَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لتبيين الجوازِ، ولم يفعلْه إلا مرّةً واحدة، ويُحتمل أنه في موضعٍ لا يَتَمّكن مِن الجلوسِ فيه. اهـ.
ثم نقل السبحانيُّ المَنعَ عن البول قائمًا مِن قول أم المؤمنين عائشة وعمر رضي الله عنهما، ومِن قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم مرفوعًا من حديثِ جابر رضي الله عنه، ثم اعترض على توجيهِ ابنِ قُدامة السابقِ قائلًا: « وما وَجَّه به ابنُ قدامة صدورَه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أنه كان لتبيين الجواز وجهٌ تافه، إذ بإمكانه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيّنه بكلامه دون حاجة إلى بيانه بالفعل الذي يعدُّ من صفات غير المبالين بأحكام الشريعة، وأما نسبة ذلك إلى عليٍّ فالمروي عن أئمة أهل البيت خلافه(443) » .
قلت: أما الجزءُ الأخيرُ مِن كلامه، فقد سبق الردُّ عليه، بإثباتِ هذا الفعل عن عليٍّ رضي الله عنه بالأسانيد الصحيحة، وكذا بنقل جوازِه عن جعفر الصادق رحمه الله، وأما طلبُه أن يكون بيان النّبيّ صلى الله عليه وسلم لهذه المسألة بالقولِ لا بالفعلِ، فهو عينُ الاستدراكِ على الشّارع الكريم، تمامًا كما فعل سَلَفُه المُظفّرُ ومرّ معنا كلامُه وَرَدُّنا عليه في موضِعه، لكن؛ أحبُّ أن أنبّه هنا إلى مسألة تتعلق بكلامِهما وهي: هل اعتراض القومِ على حديث حذيفة رضي الله عنه كان بسببِ
