حيث ظهر لنا ثبوتُ ذلك بأصحِّ الأسانيد عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعن غير واحدٍ من الصحابةِ الكرام، ومنهم عليٌّ رضي الله عنه، والأدلّة العقلية قد تجلّت بما مرّ معنا من عدم وجود ما يَعيبُ هذا الفعلَ وفاعلَه ابتداءً، وأن العيبَ لا يثبتُ إلا إذا رافقه انكشافُ عورةٍ أو وصولُ نجاسةٍ أو إيذاءُ الناس في طُرُقاتهم، والله أعلى وأعلم.
وأما قول السبحانيُّ عن عزوِ الإمام ابن قدامة هذا الفعل لعليٍّ رضي الله عنه: وأمّا نسبة ذلك إلى عليّ، فالمرويّ عن أئمّة أهل البيت خلافه(440) .
فيقال في الجواب عليه: ما الذي قصدَه السبحانيُّ من قوله هذا؟ هل قصد أن أئِمةَ أهلِ البيت رووا عن عليٍّ رضي الله عنه خلاف الذي رواه علماؤنا في كتبهم بالأسانيد الصحيحة؟ أم قصد أن المنقولَ عن أئمة أهل البيت - ما خلا عليًّا رضي الله عنه - يخالفُ المنقولَ عن عليٍّ؟
فإن كان الأولُّ هو مرادَه فليُظهرْ لنا هذه الروايات التي نهى فيها عليٌّ رضي الله عنه عن البول قائمًا، ونفى ذلك عن نفسِه رضي الله عنه.
وأنا أعلم كما يعلمُ غيري، أن وَضعَ أخبارٍ على أمير المؤمنين عليٍّ رضي الله عنه في هذا المعنى وغيره من المعاني، لا تُعجز أحدًا ممّن هوّن مِن شأن الكذب، وسعى في نشرِ معتقداته عن طريق الأكاذيب، ومع ذا، فليت السبحانيَّ ذكر شيئًا من ذلك، حتى نقارنَ بين ما ذكرَه وبين ما ثبت عندنا بالأسانيد الصحيحة الثابتةِ عن عليٍّ رضي الله عنه في ذلك.
