وإن أراد الثاني: أي أنّ المنقولّ عن أئمةِ آل البيت مِن أقوالٍ - ورُبّما أفعالٍ - يخالفُ ذلك، فيقال في الجواب عليه: متى كانت أقوالُ المتأخّرين وأفعالُهم قاضيةً على أقوال سَلفهِم مِن أئمةِ آل البيت، وهل اعتاد السبحانيُّ وغيره من علماء الإمامية على تقديم قول ذرِّية عليٍّ رضي الله عنه على قوله، عند تعارضِ المنقولِ عنهم؟
ولو افترضنا تعارضَ النّقل عن أئمة آل البيت في ذلك، فينبغي على من أراد التوفيقَ أو الترجيحَ أن يبني ذلك على قواعد صحيحة، موافقةٍ لطرائق الاستدلال والترجيحِ في شريعتنا الغرّاء، وهذا أيضًا مما لم يُظهره السبحانيُّ بحسب اطلاعي، وإنما اكتفى بالتهويش بهذه المقولة التي نسبها إلى أئمةِ آل البيت، لترهيبِ الأتباع مِن المخالفة.
ثُمّ يقال له بعد ذلك: إن استطعت أن تُوعِّر طريقَ الوصول إلى الحقّ على بعض أتباعك؛ بالاحتماءِ بمثلِ هذه المقولات، فما أنت فاعلٌ بما رواه علماء الإمامية في كُتُبِهم مِن تجويز البول قائمًا، إذا أمِنَ فاعلُه التلبُّسّ بالنّجاسات، فقد أخرج الطوسيُّ من طريق سعدان عن حكمٍ عن رجلٍ عن أبي عبد الله قال: قلتُ له: أيبولُ الرّجلُ وهو قائمٌ؟ قال: نعم، ولكنّه يُتخوّفُ أن يلتَبِس به الشيطانُ - أي يُخبِّله -، فقلتُ: يبولُ الرجل في الماء؟ قال: نعم، ولكن يُتخوّف عليه من الشيطان(441) .
