ومع ذا، فقد روى هذا الخبرَ عن عليٍّ، ولم ير فيه أيَّ غضاضةٍ أو انتقاصٍ له رضي الله عنه.
ثم هو قد توبع في روايتِه هذه، وذلك في الروايةِ التي أخرجها عبدُ الرزاق بعد الأثر السابق عن الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ وَهُوَ قَائِمٌ حَتَّى أَرْغَى، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَنَزَعَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ.
وكذا أخرجه ابنُ أبي شيبة (1311) من طريقِ الأعمشِ وحصينٍ عن أبي ظبيان مختصَراً مقتَصِراً على ذكر بوله قائمًا.
ورُوي أيضًا مِن طريقِ سلمةَ بنِ كُهيلٍ عن أبي ظَبيان به، كما تراه في شرح معاني الآثار للطحاوي (4/ 268)، وعنده أيضاً من طريقِ شُعبةَ عن الأعمشِ به.
وهذه أسانيدُ صحيحةٌ تثبتُ وقوعَ هذا الفعل مِن عليٍّ رضي الله عنه، وفي هذا كفايةٌ لطالبِ الحقّ في أن يَقْنَع بصحةِ ما نُسب للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وإلى غير واحدٍ من الصحابة الكرام رضي الله عنهم من التبوّل من قيامٍ، خاصةً إذا كان المعترضُ ممّن يقول بِعصمةِ عليٍّ رضي الله عنه، وسائرِ أئمة أهل البيت الكرام، فها هي كلُّ الأدلّة النّقلية والعقلية تدفعُه دفعًا إلى القول بصحةِ هذا الفعلِ، فالأدلّة النقليةُ تجلّت صحّتُها بما مرّ معنا عند التعرّض لدراسة أسانيدِها،
