ونحن إنما احتججنا ببول النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا ابتداءً، ثم استأْنَسْنا بما رُوِي عن الصحابة الكرامِ في ذلك، والسؤالُ المتبادر إلى ذهن كلِّ عاقل هو: ما الذي يَضير كُلًّا من الصَّحابيين الجليلين أن يَفعلا شيئًا فعلَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم؟ وهل يُعقلُ أن يَستنْكِفَ أحدٌ من الصحابة الكرام عن فعلِ ما قام به قُدوتُهم وقُدوتُنا والسابقُ إلى كلِّ خير: نبيُّنا محمّدٌ صلى الله عليه وسلم؟
وهذا ما حمل غيرَهما من الصحابةِ الكرامِ على البول من قيامٍ وعدم التّحرُّجِ مِن ذلك، وفي مقدَّمهم عليٌّ رضي الله عنه(437) ، وقد رُوي خبرُه من طريق يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ الْجَنَبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا «بَالَ قَائِمًا حَتَّى أَرْغَى، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَجَعَلَهُمَا فِي كُمِّهِ، ثُمَّ صَلَّى».
قَالَ مَعْمَرٌ: وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُحَدِّثَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَنِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، صَنَعَ كَمَا صَنَعَ عَلِيٌّ فَعَلْتُ.
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (783)، ويزيدُ بن أبي زياد فيه كلامٌ جعلَ بعض أئمة الحديث لا يحتَجون به، مع أنّ القولَ الفصل عند الذهبيِّ أنّه مع رداءةِ حِفظه لا يُترك(438) وقد نَصّ مَن ترجم له بأنه كان شيعيًّا، بل عُدّ من كِبارهم(439)
