وإرسال الريح جالسًا بين الناس، فهل ترى يحسن فعلهما للتشريع(434)
فكلامٌ لا يَحتاج في رَدِّهِ أكثرَ مِن نقله، وهو يُرسِّخ في أذهانِ المُنصفين مدى حِرص المظفّر ومن سار بِسيرِه على عدمِ احترامِ عُقولِ القُرّاءِ، وتقديمِ مادةٍ علميةٍ قائمةٍ على حُسنِ الاستدلال وأَمانَةِ النَّقل.
ثم تابع المظفّر قائلاً: « وأما قوله: « وأيّ منقصة تتصوّر من البول قائما؟! » .. فمن مكابرة الضرورة، ولكن يحقّ له نفي المنقصة، فقد كان إمامُهم عمرُ يفعلُ ذلك كما عرفتُ، وكذلك ابنه عبد الله! روى مالك في موطَّئه(435) تحت عنوان: « ما جاء في البول قائماً » ، عن عبد الله بن دينار، قال: « رأيت عبد الله بن عمر يبول قائماً » . وعن النووي: « إنّ عمر كان يقول: البول قائماً أحصن للدبر » .
ولعلَّه لهذه الحكمة كان يفعلُه ويفعلُه أصحابه(436) » !!
وفي الجواب على آخر شُبهِ المظفّر أقول: نعم، ثبت هذا عن عمر رضي الله عنه كما مرّ معنا، ومرّ معنا أيضًا توجيهُ الاختلافِ المنقولِ عنه، وأما أثرُ ابن عمر رضي الله عنه فقد أخرجه الإمامُ مالكٌ وغيرُه مِن طريق عبدِ الله بن دينار: أنّه رآهُ يَبولُ قائمًا.
