كلَّ مقتربٍ منه لا يعلم بأن النبيِّ صلى الله عليه وسلم على حاجَتِه، وفي هذا يقول الإمامُ النوويُّ رحمه الله: وأما قولُه «فتنحَّيت فقال: ادْنُه. فدَنَوْتُ حتى قُمتُ عِندَ عَقِبَيه» قال العلماءُ: إنَّما استدناهُ صلى الله عليه وسلم لِيَستتِر به عن أعينِ النّاسِ وغيرِهم مِن الناظرين، لكونِها حالةٌ يُستخفى بها ويُستحى مِنها في العادةِ، وكانت الحاجةُ التي يقضيها بولًا مِن قِيام؛ يُؤمَنُ معها خروجُ الحَدَثِ الآخرِ والرائحةِ الكريهة، فلهذا استدْناه، وجاء في الحديثِ الآخر «لمّا أرادَ قضاءَ الحاجةِ قال: تَنَحَّ» لكونِه كان يقضيها قاعدًا، ويحتاج إلى الحَدَثين جَميعًا، فتَحْصُل الرائحةُ الكريهةُ وما يتبعُها، ولهذا قال بعضُ العلماءِ في هذا الحديثِ: من السُّنة القربُ من البائلِ إذا كان قائمًا، فإذا كان قاعدًا فالسُّنةُ الإبعادُ عنه، والله تعالى أعلم(433)
قلت: والناظرُ المُنصِفُ يرى شاسعَ الفرقِ بين طريقةِ الإمام النووي رحمه الله والعلماء الأجلّاء الذين نَقَل أقوالَهم في حُسن التعاملِ مع أحاديثِ النبيّ صلى الله عليه وسلم، وبين طَريقةِ المُظَفّرِ ومَن سَبقه ولحِقه في سوء التعامل مع أحاديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، والصحابةِ الكرامِ رضي الله عنهم نَقلةِ هذه الأخبار، وأئمةِ الحديث الذين تناقلوا سنّة النّبيِّ صلى الله عليه وسلم بأصح الأسانيد، وأودعوها كتبهم الكريمة.
وأما قول المظفّر: وليس البول قائما في الجواز إلَّا كالتغوّط قائمًا،
