ولو أخذنا بظاهرِ قوله في تصريحِه بأن التعليم بالقول يقدّم دائمًا على التّعليم بالفعلِ هذا؛ لألزمناهُ بِسريانِهِ على كلِّ فعلٍ صدرَ من النبيّ صلى الله عليه وسلم على وجهِ التعليمِ، كشُربه مِن قَدَحَ الماءِ وهو في طريقِ سفرهِ في نَهارِ رمضان، ليُعلِّم أصحابَه سُنِّية الفطر في السفر(430) ، وكقولِه صلى الله عليه وسلم في الصّلاة التي هي عمودُ الدين: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي(431) ، وقد كان بإمكانه صلى الله عليه وسلم تعليمهم الصلاةَ وشروطَها وأركانَها وواجباتِها وسنَنَها وأذكارَها بأقواله لا بأفعاله!
فهل يلتزمُ المظفّر ومن قال بقولِه بما يوضِّحُه ظاهرُ كلامِه مِن نفيِ صحةِ التعليمِ بالفعلِ ما دامَ القولُ مُمكنًا؟ ويَنفون بذلك كلّ ما صحّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في تعليمِه الفعليِّ دون القوليِّ؟
وأما طَلَبُه صلى الله عليه وسلم من حذيفةَ أن يَدنوَ منه، فليس كما حاولَ أن يُصوّرَه المظفّر ليشوِّهَ به هذا الحديثَ، ويُبغِّضَ الناسَّ به، من تصويره لزومَ ذلك لاطّلاع حذيفةَ على عورة النبيّ صلى الله عليه وسلم وحاشاه صلى الله عليه وسلم من أن يظَنَّ به مثلُ ذلك وإنما كان طلبُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من حذيفةَ الدنوّ منه لِيقوم بستره(432) رضي الله عنه ودفعِ
