ثم قال الشافعي رحمه الله: وهذا الضربُ كثيرٌ في العالمين، والجَرحُ خفيٌّ فلا يُقبل لخَفائِه، ولِما وصفتُ مِن الاختلافِ إلا بتصريحِ الجارح(409) .
ونقل ذلك عنه: الخطيبُ البغدادي في الكفاية، حيث قال: وقد ذُكر أنّ الشافعيّ إنّما أوجبَ الكشفَ عن ذلك، لأنّه بَلَغه أن إنسانًا جَرَحَ رجلًا فَسُئل عمّا جرَحَهُ به، فقالَ: رأيتُه يبولُ قائمًا، فقيل له: وما في ذلك ما يُوجب جَرْحُه؟ فقال: لأنه يَقعُ الرشَشُ عليه وعلى ثوبِه، ثُمّ يُصلّي. فقيل له: رأيتَه صلّى كذلك؟ فقال: لا.
ثم قال الخطيب: فهذا ونحوه جرحٌ بالتأويلِ، والعالِم لا يَجرحُ أحدًا بهذا وأمثالِه، فوجبَ بذلك ما قُلناه(410) .
وهذا الذي سبق من قولِ الشافعيِّ وتعقيبِ الخطيبِ البغدادي، يُوضِّح المرادَ ممّا جاء في كلام الخطيب التالي لهذا النّقل بعدة صفحات مِن كتابِ الكفاية نفسِه، ممّا يُوهمُ عدمَ قَبول جَرحِ من
