علّقوا ذَمَّه على اشتمالِهِ على ما سَبق من أمورِ مُشينةٍ ككشفٍ عورةٍ، وعدمِ تنزُّهٍ مِن نجاسةٍ، وأما مجرّد جرح الرّجل من أجلِ بوله قائمًا مع التحرّز عن كلِّ ما يُشين فعله، فهذا لم يُعرف إطلاقُه وتداوُلُه إلا في نُطُقٍ ضيّقة غير متداولةٍ ولا مقبولةٍ، وهذا الذي دفع الإمام الشافعيَّ وهو من هو مكانةً وعلمًا وفقهًا يُنكر أشدّ النكير على من جرح آخرَ بمِثْلِ هذا، وبيّن على أثره بأن الجرح لا بُدّ أن يكون مفسّرًا واضحًا بيّنًا لا خفاء فيه، حيث قال رحمه الله: ولا يُقبلُ الجَرحُ مِن أحدٍ من خَلقِ الله فقيهٍ عاقلٍ ديِّنٍ ولا غيرِه، إلا بأن يَقِفَهُ على ما يَجْرحُه به، فإذا كان ذلك مما يكون جرحًا عند الحاكمِ قَبِلَه مِنه، وإذا لم يكن جرحًا عنده لمْ يَقبْله، فإنّ النّاس يختلفون ويتباينون في الأهواء... إلى أن قال رحمه الله: لقَد حضرتُ رجلًا صالحًا يَجرحُ رجلًا صالحًا مستهِّلًا بَجَرحه، فأُلِحّ عليه: بأيِّ شيءٍ تجرَحُه؟ فقال: ما يخفى على ما تكون الشهادةُ بهِ مجروحةً.
فلمّا قال له الذي يسألُه عن الشَّهادة: لستُ أقبلُ هذا منك إلا أن تُبَيِّن.
قال: رأيتُه يبولُ قائمًا.
قال: وما بأسٌ بأن يبولَ قائمًا؟
قال: يَنْضَحُ على ساقَيْه ورِجْليهِ وثيابه، ثم يُصلِّي قبل أن يُنقيه.
قال: أَفرأيتَه فَعلَ فصلَّى قَبلَ أن يُنْقَيه؛ وقد نَضح عليهِ؟
قال: لا، ولكنّي أراه سيفعلُ.
