فيقدّم النصُّ الشرعيُّ على ما عُدّ مخالفًا له من قولِ الصحابيِّ أو فعلِه، وعلى هذا جمهورُ أهل العلم.
وعلى كلا الموقفين من قولِ الصحابيِّ أو فعلِه: فلا وجهَ لإيراد ما أورده الحليُّ هنا من آثار الصحابة الكرام في خلاف ما ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلا هو يقول بدلالتهما - كما سبق تقريره -، ولا نحن نقدِّمُهُما على ما صحّ عن نبيِّنا صلى الله عليه وسلم.
وممّا يلاحَظ هنا أنّ هذه الآثار التي أوردها الحلِّيُّ لردِّ ما ثبت عن النبيّ الكريم صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة إنما أخذها من كُتبِ علمائنا، أيْ: أن علماءَنا روَوا هذه الآثارَ في كُتُبِهم، وتداولوها في مصنّفاتِهم، وقارنوا بين ما ظاهرهُ التعارضُ مِنها، وقاموا بالتوفيق بين المتعارِضَينِ أو بترجيح بعض الأخبار على بعضها، فالحلِّيُّ لم يأت بجديدٍ لا يعرفه علماؤنا - سواءٌ في ثبوته أو دلالته -، وإنما هي بِضاعتُنا رُدّت إلينا، وليت الحلِّيَّ إذ نقل هذه الآثار من كتب علمائنا الأجلّاء اقتدى بهم واتبع حُسن سبيلهم في التعامل مع سنّة نبيّنا الكريم عليه الصلاة والسلام، أو على الأقلّ تأنّى وتأمّل قبل إيراده لهذه الإشكالاتِ المكرّرة التي أجاب عنها علماؤنا الكرام، إما استقلالًا أو تضمينًا، رحمهم الله ورفع درجاتهم في عليّين.
دع عنك؛ عدمَ اكتراثِه ببيانِ حُكم أسانيد هذه الآثار، هل صحّت أم لم تصحّ؟ ممّا سيظهرُ معنا قريبًا بإذن الله وكان الأولى به لو كان الحقُّ مطلوبَه، والحرصُ على تنزيه النبيِّ صلى الله عليه وسلم من كلِّ شينٍ مرغوبَه أن
