يعمل على بيان حُكم هذه الآثار، وعدمِ سَوْقِها هكذا بغير إسنادٍ، ولا بعزوِها لمصدرٍ من مصادرِ التخريجِ، حتى يطمئن القارئ الموافق له والمخالف لما يقرؤه من إيراداته، ولكنه لم يفعل شيئًا من ذلك، وإنما قام بضربِ النصوص الشرعية بعضها ببعض، طمعًا منه في إسقاط بعضها أو كلّها.
فضلًا عن اقتصارِه على ذِكْر ما يُمكن أن يَخدِم فِكرَتَه ويؤيّدَ قوله في هذه المسألةِ، وإعراضِه عن ذِكْر كلِّ ما يخالفُ مقصودَه من آثارٍ صحيحةٍ ثابتةٍ، وهذا صنيعٌ مذمومٌ، ذمّ الله سالِكَه من الأممِ الغابرةِ قائلًا سبحانه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85].
ولنَعُد إلى الآثار التي أوردها الحلِّيُّ في اعتراضِه على حديث الباب، لنرى هل يسلمُ له الاحتجاج بها، فنقول وبالله التوفيق:
عند النظر في أسانيد كلٍّ من الأثرين، نجد ما يلي:
أما أثر عمر رضي الله عنه فقد رواه ابن أبي شيبة (1324) والبزّار (149) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه قال: «مَا بُلْتُ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ».
قال الترمذيُّ عن أثر عمر رضي الله عنه هذا: وهذا أصحّ من حديث عبد الكريم(400) .
