| يَشرَبَ مِن فَمِ القِربْ(399) |
ثم ذكر الحليُّ ما رُوي عن عمرَ وابنِ مسعودٍ رضي الله عنهما في عدمِ فِعلِ ذلك، أو لِنَقُلْ: في ذمِّهما أيضًا لذلك، والسؤالُ الذي لا بد أن يُذكر هنا: هل قول الصحابيِّ حُجَّةً؟ عندنا أو عند الحلِّي؟ أما عند الحلِّي فمذهبُه معروفٌ وموقفُه واضحٌ مِن الصحابة رضي الله عنهم - أقوالًا كان الصادرُ عنهم أم أفعالًا - خاصةً إذا كان الصحابيُّ المحتجُّ به هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه! والذي صدّر الحلِّيُّ إشكالَه بالاحتجاج بقولِهِ! فالحِليُّ كما هو معروفٌ لا يَحتجُّ إلا بما جاء مِن طريق أهل البيت، من صحابةٍ كرامٍ ثم من جاء بعدهم من نَسلهم المبارك.
وعليه؛ فلا وجهَ لإيرادِ الحليِّ لآثار الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وسياقِهم في معرض الاحتجاج بها، لكونِها - في حقيقة الأمر - لا تساوي شيئًا عنده.
فإن قيل: إنما أورد الحِليُّ هذين الأثرين لإقامةِ الحُجَّة علينا نحن معاشرَ أهل السنة؟ فالجوابُ: أن قول الصحابي حجَّةٌ على الصحيح من أقوال أهل العلم ما لم يخالِف صحابيًا غيرَه، فإن خالفَ طُلبَ الترجيح، وقُدّم الراجحُ على غيره، ومن باب أولى ما لم يخالف نصًّا من نصوص الشريعة،
