بُرءاء، وهو نسبته لهم أنهم يردُّون مثل هذا الخبرِ لو كان قيل في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويقبلونه في حقّ النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهذه دعوى عريضة لا محلّ لها على أرض الواقع، وقائلُها قد سَقط في سِلك التقوّل والافتراء على علماء المسلمين، لأنّ أهل السنة قد رووا نحوًا من هذا الخبر بل أشدّ منه في حقِّ عمرَ وعثمانَ رضي الله عنهما، واستدلّوا بأخبارِهم هذه على أحكامٍ عدَّة؛ منها ما مرّ معنا من أن الإمام إذا تذكّر أنه على غيرِ وضوءٍ بعد انقضاء الصلاة فإنه يُعيد لوحدِه، ولا يُعيد من صلّى خلفَه، ومرّ معنا قريبًا قولُ الحافظ ابنِ رجب: وهؤلاء استدلوا بهذا الحديثِ على أن من صلّى خلف مُحدِثٍ ناسٍ لحَدثِه أن صلاتَه مجزئةٌ عنه، ويُعيد الإمامُ وحده إذا ذَكر بعد تمامِ صلاته، كما رُوي عن عمرَ وعثمان. اهـ.
قلت: وقد جاءت عن عمر رضي الله عنه أخبارٌ عدّةٌ في ذلك، منها ما أخرجها الإمام مالك في موطئه من حديث زُييد بن الصلت، أنه قال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى الْجُرُفِ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَلَمَ، وَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِلْ. فَقَالَ: وَاللهِ مَا أُرَانِي إِلاَّ قَدِ احْتَلَمْتُ وَمَا شَعَرْتُ، وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ. قَالَ: فَاغْتَسَلَ، وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ، وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ. وَأَذَّنَ أَوْ أَقَامَ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى مُتَمَكِّناً(327) .
وأوضحُ منه في الدّلالة على مُرادنا هنا، ما أخرجَه الدارقطني في سننه عن الشريد الثقفي: أن عمر صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَأَعَادَ وَلَمْ
