ولا يخفى أنّ حديث الجنابة الذي ذكره المصنّف رحمه الله لم يُصرّح بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الجنابةَ بعد الدخول في الصلاة، ولكنّ حديث أحمد عن أبي هريرة صرّح به، قال: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى الصلاة، فلمّا كبّر انصرف، وأومأ إليهم أي: كما أنتم ثمّ خرج فاغتسل، ثمّ جاء ورأسُه يقطر فصلَّى بهم، فلمّا صلَّى قال: إنّي كنت جنبا فنسيت أن أغتسل
وكذا حديث أحمد عن عليّ عليه السلام ، قال: « صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومًا، فانصرف ثمّ جاء ورأسُه يَقطر ماء، فصلَّى بنا، ثمّ قال: إنّي صلَّيت بكم آنفًا وأنا جنب، فمن أصابه مثل الذي أصابني، أو وجد رزّا في بطنه، فليصنع مثل ما صنعت » .
ومثله في كنز العمّال، عن الطبراني.
ونقل في (الكنز) أيضًا في صفحة قبل الصفحة المذكورة عن ابن عساكر عن أبي بكرة: « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كبّر في صلاة الفجر، ثمّ أومأ إليهم، ثمّ انطلق فاغتسل، فجاء ورأسه يقطر فصلَّى بهم » .
ونحوُه في موطَّأ مالك، تحت عنوان: إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلَّى ولم يذكر... إلى غير ذلك من أخبارهم » . اهـ.
قلت: رُوي حديثُ الباب على صورتين: الأولى منهما: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تذكّر الجنابةَ قبل أن يَدخلَ في الصلاة، فأَعْلمَ أصحابَه بذلك، وطَلبَ منهم أن يَنتظروه، فذهبَ واغتسلَ ثم عاد إليهم، فَصلّى بهم، وهذا هو
