هذه القاعدةِ بحديثِنا هذا، وهل يَخطُر على بالِ أحدٍ أن تَذَكُّرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم كونه على جنابةٍ ثم اغتسالَه، ثم رجوعَهُ إلى الصَّف، يَحتملُ الخصوصية؟ وهل هذا إلا عينُ الاستكثار المذموم من إيراد وحشدِ كلِّ ما يخطر على البالِ من شُبهات مهما تدنّت درجتُها في الوهن من أجل الوصولِ إلى الهدف الأدنى، ألا وهو: تضعيف أحاديث أصحّ الكتب بعد كتاب الله عز وجل؟!
وقد تابع المظفّر سردَ شبهته قائلًا: « ولو تنزّلنا عن هذا كلّه، فلا نتصوّر حاجةً للتشريع في أمرِ الغسل؛ لأنّ الواجب المؤقّت الذي لم يفُت وقته، أو غيرَ المؤقّت، لا يحتاج إلى التشريع بعد النسيان، لكفاية الأمر الأوّل في لزوم الإتيان به » .
ليس في هذا الحديث أيُّ تشريعٍ جديدٍ، وإنما فيه إظهارُ بعضِ الأمور التي قد تخفى على بعضِ المسلمين، كتعرُّضِ النبي صلى الله عليه وسلم للنِّسيان، وأن الإمام إذا تذكَّرَ إصابَتَه بالجنابةِ فعليه أن يُبادر بالذهاب للاغتسالِ - ويُقاس عليه إصابتُه بالحدَث الأصغر، وذهابه للوضوء - وعلى المأمومين أن ينتظروه، وأقلُّ ما يُمكن أن يُحملَ عليه حكمُ انتظارهم هو الاستحباب، اقتداءً بالصحابة الكرام رضي الله عنهم فيما فعلوه في تلك الحالة، وإقرارِ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك، ويبدو أنّ المُدّة لم تكن طويلةً، فاغتسل النبيُّ صلى الله عليه وسلم على عَجَلٍ؛ ثم رجع وصلّى بهم، وهذا الذي ينبغي أن يَسْلُكَه من تلبّس بمثل هذه الحالة من الأئمة.
ثم قال المظفّر: هذا،
