ولا يخطر على بالِ القارئ عند نقل مثل هذا الكلام، إلا أن يسأل الله السلامةَ والعافيةَ ممّا ابتُلِي به غيرُه.
ثم قال المظفّر: « وأيضا: قد تضافرت الأخبار - كما سبق - بأنّه تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبه، فكيف ينامُ عن عبادة ربّه وهو يقظان » ؟!
الجواب: لا علاقةَ فيما يبدو بين هذا الحديثِ الذي ذكره المظفّر، وحديثِنا الذي انتقده، فالله عز وجل جعل من خصائص نبيه صلى الله عليه وسلم أن عينيه تنامان ولا ينام قلبُه، لكن هذا لا يعني بحالٍ من الأحوال أن السَّهوَ مرتفع عنه، وقد مضى معنا أن الموصوفين بالغُلاةِ هم الذين نَفَوا وقوع السَّهوِ من النَّبي صلى الله عليه وسلم، فضلاً؛ عن ظهورِ عدمِ الانضباط في منهج المُظَفّر ومَن سار بسيرِه في طريقةِ الاستدلال بالأحاديث أو ردّها، والذي ظَهر ويظهرُ معنا في كونهم يحتجّون بالحديث إذا كان موافقًا لمرادِهم، ويردّون الحديث إذا كان مخالفًا له، دون النَّظر في كلا الحالين إلى إسنادِهما، وتمثيلُ هذا هنا هو في احتجاج المظفّر بحديثِ عدم نومِ قلب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وانتقاده حديثَ سهوِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، دون إبداء وجه الاحتجاج بأحدهما دون الآخر، مع أن كليهما مخرّجٌ في الصحيح، وهذا اضطرابٌ واضحٌ يصعبُ دفعُه، والله المطّلع على السرائر، لا تخفى عليه خافية، سبحانه.
وأما قوله: ولا يمكن أن يسهيه الله طلبا للتشريع؛ فإنّ نبيّه أشرف عنده من أن يجعله عرضةً للنقص ومحلًّا للانتقاد بأمر عنه مندوحة، وهي
