الراسخين في هذه العلوم الشريفة.
وقبل أن أنتقل إلى الفقرة الآتية، أبيّنُ للقارئِ أن كُتبَ أصحابِ المعترِض قد روت لنا هذا المعنى - وهو كون النبيِّ صلى الله عليه وسلم كان يُصاب بالجنابة، ثم يمكث مدّة من الزمان حتى يغتسل -، وهو المعنى الذي أثار حفيظة المظفّر وغيرِه ممّن اعترضوا على هذا الحديث، وحرّك فيه الغيرَةَ والحميّةَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك، لم نر من المظفّر وغيرِه ما رأيناه من شدّة إنكارهم وجودَ هذا الحديث في أصحّ كتب الحديث الشريف، وهذه الرّواية ذكرها ابنُ بابويه بقوله: « وسأل حمّادُ بنُ عثمان أبا عبد الله عليه السلام عن رجلٍ أجنبَ في شهرِ رمضان مِن أوّلِ اللّيل، وأَخَّر الغسل إلى أن طَلَع الفجرُ؟ فقال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يُجامع نساءه من أوّل اللّيل، ثمّ يؤخِّر الغُسل حتّى يطلُع الفجر، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب: يَقضي يومًا مكانه(309) » .
وقال الطوسيُّ: « سعد عن محمد بن الحسين ومحمد بن علي عن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي صلاةَ الليل في شهر رمضان، ثم يُجنب، ثم يؤخِّرُ الغُسل متعمّداً حتى يطلع الفجر.
ثم قال الطوسيُّ: فليس فيه أيضًا أنه أخَّر الغُسل متعمِّدًا لغير عُذر،
