هل هو المنصوصُ عليه أم جاء الحديث في حقّ الحائض، لا في حقّه؟
وللحديث طرقٌ أخرى، ذكرها العلامةُ الألبانيُّ في سلسلة الأحاديث الصحيحة(306) ، وذهب على إثرِها إلى تصحيحِ الحديث، ومع التسليمِ بذلك؛ يرى القارئُ بوضوحٍ أن طرق هذا الحديث لا تُداني - فضلًا عن أن تُساوي - طُرقَ حديثِنا هذا المُخرّجِ في الصحيحين، والإنصافُ يقتضي أن تتساوى الأدلة من حيث الثبوتُ - أو تتقاربَ على الأقلِّ - ثم بعد ذلك يُنظر فيها للوقوفِ على إمكانية التوفيقِ أو الترجيحِ.
ثم إنّ أهل العلم قد بيّنوا المراد بالجُنب في هذه الأحاديث، فقال العلامةُ ابنُ الأثير: وأراد بالجُنُب في هذا الحديث: الذي يَتركُ الاغتسالَ من الجنابةِ عادةً، فيكون أكثرَ أوقاتِه جُنُبًا، وهذا يدلُّ على قِلَّة دينِه وخُبْث باطِنِه(307) ، وقيل: أراد بالملائكةِ هاهنا غيرَ الحفظةِ، وقيل: أراد لا تحضُرُه الملائكةُ بخيرٍ، وقد جاء في بعض الروايات كذلك(308) . اهـ.
ونحن نرى في هذه التوجيهات التي ذكرها العلامة ابنُ الأثير رحمه الله؛ حُسنَ تعاملٍ مع أحاديث النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعدمَ ضربِ بعضها ببعض، بل العَمل على التوفيق بين دلالاتها متى ما صحّت أسانيدُها، وهي طريقةُ العلماء
