مما جعل جبريل عليه السلام يمتنع من الدخول عليه حتى يتمّ التخلّص منهما، هذا، مع التذكيرِ بأن جبريل عليه السلام لم يكن دائمَ النزول على نبيّنا صلى الله عليه وسلم في كلّ وقتٍ وحين، بل كان نزولُه بحسبِ الحاجة، حتى إن النّبيّ صلى الله عليه وسلم لما طلب منه الإكثار من زيارته قائلاً: «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا»، فَنَزَلَتْ: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} [مريم: 64](300) فلعلّ ما حصل للنبيّ الكريم عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث تزامنَ مع عدم نزولِ جبريل عليه السلام في ذلك الوقت، فلم يكن في تأخيرِ النبيّ صلى الله عليه وسلم الاغتسالَ من الجنابة أيُّ تأخيرٍ لتشريعٍ يأتي عن طريق جبريل عليه السلام، على أن نبيّنا صلى الله عليه وسلم بيّن لنا في بعض الأحاديث أن مَن جامَع ثم أراد النّوم وقد كَسِل عن الغسل، فيكفيه أن يتوضأ، وذلك عندما سأله عمرُ رضي الله عنه: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ»(301) وعلّل بعضُ العلماءِ هذا الفعلَ بأن فاعِلهُ يَبيتَ على إِحدى الطّهارتين، بينما عَدَّهُ البعضُ الآخرُ أمرًا تعبُّديًا(302) والمقصودُ هنا هو احتمال كون النبي صلى الله عليه وسلم توضَّأ من أجلِ نومه، ونام على إحدى الطّهارتين، وهذا هو الذي ينبغي أن لا نَعتقد سواه، فهو معلّم النّاس كلَّ خيرٍ، وأولاهم بفعلِه، ولعلَّ هذا الوضوء يكون سببًا في نزول الملائكةِ، وعدم احتجابها عمّن تلبَّس بالجنابة إذا دعت الحاجةُ لنزولها خاصةً
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 181 · صفحة مطبوعة 180
