على القول بأن الجُنُبَ المتوضّئَ ينالُ إحدى الطهارتين، فإن افترضنا هذا خرجْنا مِن إشكاليةِ عدمِ نزول الملائكةِ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في حال عدمِ اغتسالِه مباشرةً مِن الجَنابةِ، مع ملاحظةِ: أن من أراد الاغتسال من الجَنابة، لا بُد أن ينتظرَ وقتًا لجلبِ الماء وتجهيزِه وتسخينِه خاصةً في الأزمنة المتقدِّمة وهذا كلُّه مما يُبقي صاحبَه جُنُبًا، وبالتالي؛ يؤدِّي إلى امتناع الملائكة من الاقتراب منه، ومع ذلك، فلا قائل بمؤاخذتِه، فضلًا عن ذَمِّه، ثم مع ذلك كلِّه: ما الذي أدرى المعترضَ أن إِخبارَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم باحتجابِ الملائكة عن الاقتراب ممّن تلبَّس بالجنابة كان قبلَ هذه الحادثة، أَشَهِد هذا المعترضُ التنزيلَ؟ وعاين وقت كلِّ حديثٍ أخبر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم؟ أم هو الحرصُ على إبطالِ صِحّة هذا الحديث بشتّى الوسائل حتى لو كانت بغير وَجه حقٍّ؟ ولو سُئل هذا المعترضُ عن مصدرِ هذا الحديث؛ ومن الذي أخرجه؟ لسُقط في يده ولم يَحِر جوابًا، ولهُرع إلى البحث في الموسوعاتِ ليقف على مصدرها، وكان الأولى به؛ إذا أراد أن يُحكِمَ شبهته أن يذكرَ مصدرَ هذا الحديث، وفي أيِّ الكتب أُخرج، حتى يقطعَ على النّاظر في كلامِه كلَّ وسيلةٍ لعدم قبول شبهته؟ إذ قد يتبادرُ إلى الذهن عند عدمِ عزوِ الحديثِ لمصادرِ تخريجِه عدمُ صحته، أو عدمُ إخراج أصحاب الصحاح له، وقد يكون في الصحيحين أو أحدهما، والاحتمالان الأول والثاني لا يُمَكِّنان المعترضِ من إِحكام شبهته، فالضعيفُ لا يُردُّ به الصحيح، وكذا ما كان خارجَ الصحيحَ لا يقوى على مدافعةِ ما أخرجاه أو أخرجه أحدُهما، وعند النظرِ في الحديث الذي
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 182 · صفحة مطبوعة 181
