ثم أتبعتُ نقلي ذلك بقولي: فإنْ قيلَ: بأن ما ذكرَه الصدوقُ كان مذهبًا قديمًا للإمامية، سُرعانَ ما تراجعوا عنه، أو: أن ما صَدرَ من الرِّضا في إثباتِ سهْوِ الأنبياءِ عليهم السلام إنما كان سدًّا لذريعةِ المُغالين في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى لا يصل الأمرُ بهم إلى تَأْلِيههم، قلنا: لو سلَّمنا بكلَّ هذا - مع ظهور التحكّمِ الواضح، والتحريفِ الجلّي لكلِّ ما سبق - فيلزمُ عبدَ الحسين(298) أن يحاكِم كلّاً من الصّدوق وشيخه ابن الوليد، بل والرضا أيضاً، كما حاكم أبا هريرة رضي الله عنه، لروايته حديث سهو النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته.
ثم ذكرت شيئًا من إساءة عبد الحسين للصحابيِّ الجليل أبي هريرة رضي الله عنه بسبب روايته لحديث سهوّ النبيّ صلى الله عليه وسلم في صلاته(299) . اهـ.
ثم قال المظفّر: « على أنّه معرّض لنزول الملائكة عليه، والملائكة لا تدخل بيتًا فيه جُنُب، كما استفاض في أخبارهم، فكيف يؤخِّر غُسلَه هذا التأخيرَ حتّى ينسى » ؟!
الجواب: نعم، فهو صلى الله عليه وسلم معرَّضٌ لنزول الملائكة عليه في كلِّ وقت وحين، ولكنّ الناظرَ في سنَّته صلى الله عليه وسلم يرى أن الوحيَ قد امتنعَ مِن النُّزول عليه في بعض الأَحيان؛ لبعضِ الأسباب، كما حصل حينما كان في بيته صلى الله عليه وسلم صورةٌ وجروُ كلبٍ،
