مكتبة المبرّةالباحث الذكي
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثصفحة 177 من النسخة المطبوعة
صفحة 177
حجم النص28
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 178 · صفحة مطبوعة 177

مع أيٍّ من أنبياء الله عز وجل، بل يُرفع مباشرة، خاصةً إذا تَعلّق الأمر بتشريعٍ، فالأنبياءُ عليهم السلام وإن وقعَ منهم سهوٌ ونسيانٌ، إلا أنهم لا يُقرّون على ذلك، بل يُصحِّحُ الله سبحانه وتعالى أفعالَهم، ويرفعُ السَّهوَ ومتعلّقاته عنهم، ومثلُه في ذلك: وقوعُ بعضِ المخالفاتِ اليسيرةِ مِن بعضِهم مع عدم إقرارهِم عليها، وهذا على أصحِّ الأقوالِ فيما يتعلّق بِعِصْمَتهم، حيث إن العصمةَ الثابتةَ لهم عليهم السلام هي العصمةُ من الاستمرارِ على الخطأِ، أمّا وقوعُه ابتداءً مِن أحدِهم، فهذا لا مانعَ فيه؛ لا شرعًا ولا عقلًا، ولا واقعًا، ثم يُصَوّبُ الله عز وجل فِعلَهم، ويرفعُ عنهم كلّ ما يَتعلّقُ بهذا الخطأِ، ولا يُبقي له عينًا ولا أثرًا.

والكمال التام له سبحانه وتعالى وحده {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255].

وهو الذي لا يقع منه سبحانه سهوٌ ولا نسيان {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52)} [طه: 52، 53]، وما سواه معرّضٌ لهذا بأمره سبحانه وتعالى وإذنه، لحكمٍ ظاهرةٍ وخفية، وسيأتي ذكرُ بعضِها معنا في خِتام حديثِنا عن هذا الحديث الشريف.

ثم إن الناظرَ فيما ادعاه المظفَّر من نفي وقوعِ السّهو عن نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، ودعواه إقامةَ الأدلّةِ على ذلك، يَسبقُ إلى ذهنِه أن هذا القول هو القولُ الوحيد المُعتمدُ المُجْمعُ عليه عند السابقينِ واللاحقين من علماء الإمامية، بينما النّاظر في كتبِ القوم يتبيّن له عكسُ ذلك تمامًا، إذ يقفُ على أقوال طائفةٍ من متقدّمي الإمامية يصرّحون بجوازِ وقوع السهوِ من نبيّنا صلى الله عليه وسلم، بل ويجعلون هذا هو القولَ المُعتمدَ الذي لا ينبغي أن يُذكر غيرُه،

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثتمرير رأسي متصل